الشيخ محمد تقي الآملي

36

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مع الميت لا يجوز نبش القبر لإخراجه كما لا يجوز أخذه لو ظهر بوجه من الوجوه . الثاني إذا كان مدفونا بلا غسل ولا كفن أو تبين بطلان غسله أو كون كفنه على غير الوجه الشرعي كما إذا كان من جلد الميتة أو غير المأكول أو حريرا فيجوز نبشه لتدارك ذلك ما لم يوجب لهتكه وأما إذا دفن بالتيمم لفقد الماء فوجد الماء بعد دفنه أو كفن بالحرير لتعذر غيره ففي جواز نبشه اشكال وأما إذا دفن بغير صلاة أو تبين بطلانها فلا يجوز النبش لأجلها بل صلى على قبره ومثل ترك الغسل في جواز النبش ما لو وضع في القبر على غير القبلة ولو جهلا أو نسيانا . في هذا المتن أمور ( الأول ) إذا دفن الميت بلا غسل أو تبين بطلان الغسل فالمحكي عن المنتهى جواز نبشه لتدارك غسله محافظة على الواجب الذي يمكن تداركه ولا دليل على سقوطه بالدفن ، ومع الشك فيه فالمرجع هو استصحاب وجوبه كما لا مانع عنه حينئذ لعدم جريان دليل حرمة النبش وهو الإجماع ، ومع الشك فالمرجع هو البراءة ( ويمكن ان يستدل أيضا ) بعدم احترام هذا الدفن حتى يصير نبشه حراما لعدم كونه دفنا مشروعا بل كونه منهيا عنه ( لكنه يندفع ) بأن حرمة النبش لا تدور مدار مشروعية الدفن بل هي بملاك حرمة المؤمن وعدم جواز هتكه ، مع أن دعوى عدم صحة الدفن قبل الغسل انما هي لتوهم كون تأخر الأمر بالدفن عن الأمر بالغسل موجبا لاشتراط صحة الدفن بالغسل ، وهذا ممنوع ، نعم هذا صحيح بالنسبة إلى الصلاة حيث إن صحتها مشروطة بكونها بعد الغسل والكفن ، ومما ذكرنا يظهر منع دعوى انصراف حرمة النبش إلى الإقبار الشرعي أيضا ، فالعمدة في جواز النبش هو عدم الدليل على حرمته في المقام لعدم تحقق الإجماع ، فالحكم هو وجوب النبش لتدارك الغسل إذا لم يخش على الميت فساده وتقطع أوصاله بإخراجه ، وإلا سقط كسقوط الغسل ابتداء إذا خيف عليه ذلك ، وقد تقدم البحث عن هذا الأمر في المسألة الخامسة من مسائل فصل شرائط الغسل . ( الثاني ) إذا دفن بلا كفن فهل حكمه كالدفن من غير غسل أولا ، قولان ،